محمد بن جعفر النرشخي
151
تاريخ بخارى
الپتكين الذي كان أكبر الأمراء فيمن يختاره للملك ، ولما كان منصور شابّا حدثا فقد رد الپتكين واختار عمه ، وقبل أن يصل رد الپتكين إلى الأمراء ، ولوا منصورا الملك ، وصار الپتكين لديه متهما . وكان الپتكين يتودد إليه بالتحف والرسائل فلم يجد ، وبعد ست سنوات استدعى الپتكين إلى بلاطه فعلم الپتكين بأن استدعاءه لا يبشر بخير ، ولكنه ذهب مضطرّا ، وفي الطريق تحدث مع الأمراء على سبيل الامتحان في الخروج على منصور ، فخالف الأمراء جميعا الپتكين ورعوا حق النعمة ، فدعا عليهم وودعهم وبعث بهم إلى الحضرة ومضى لطيته مع ثلاثة آلاف غلام وقصد غزنين ( غزنه ) فأحل الأمير منصور أبا الحسين سيمجور محله في خراسان ، وبعث به في عشرة آلاف فارس لحرب الپتكين ، وتقاتلوا معه على باب بلخ وانهزموا ، ومضى الپتكين إلى غزنين ، ولم يكن صاحب غزنين ليسمح له بدخولها ، فحاصر الپتكين غزنين حتى سلموا المدينة صاغرين ، وصار ملكا على غزنين . ثم عاد الأمير منصور فبعث بثلاثين ألف فارس لمحاربته فهجم عليهم الپتكين بثلاثة آلاف فارس وهزمهم وانصرف الأمير منصور عن قتاله . واشتاق خلف بن أحمد السيستاني إلى زيارة الحجاز وأقام صهره طاهرا بن الحسين مقامه وذهب إلى الحج وحين عودته لم يسمح له صهره بدخول المدينة ، فلجأ خلف إلى الأمير منصور فأمده الأمير منصور بالعسكر فذهب خلف إلى سيستان بعسكر بخارى ، فترك صهره المدينة واستولى خلف على سيستان وبعث بالجند إلى الأمير منصور فعاد طاهر بن الحسين وقاتل خلف وأخذ المدينة ، فلجأ خلف ثانيا إلى الأمير منصور وأخذ العسكر ، فلما وصل إلى سيستان كان طاهر قد مات وقام ابنه الحسين مقامه ، وقاتل خاله . ولما ضاق ذرعا بعث برسالة إلى الأمير منصور واستأمنه ليذهب إلى حضرته ويلازمه ، فأمنه الأمير منصور فترك سيستان لخلف . وقد حكم الأمير منصور خمس عشرة سنة وقد أثر عنه العدل والإنصاف والخيرات والمبرات الكثيرة وتوفى في منتصف شوال سنة خمس وستين وثلاثمائة ( 975 م ) وكان أبو علي محمد بن البلعمى مترجم تاريخ ابن جرير الطبري وزيره . الأمير الرضى نوح بن منصور بن عبد الملك بن نوح بن نصر بن أحمد